الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
395
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
المضارع في قوله : يَنْهى لاستحضار الحالة العجيبة وإلا فإن نهيه قد مضى . والمنهي عنه محذوف يغني عنه تعليق الظرف بفعل يَنْهى أي نهاه عن صلاته . [ 11 - 12 ] [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 11 إلى 12 ] أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) تعجيب آخر من حال مفروض وقوعه ، أي أتظنه ينهى أيضا عبدا متمكنا من الهدى فتعجب من نهيه . والتقدير : أرأيته إن كان العبد على الهدى أينهاه عن الهدى ، أو إن كان العبد آمرا بالتقوى أينهاه عن ذلك . والمعنى : أن ذلك هو الظن به فيعجّب المخاطب من ذلك لأن من ينهى عن الصلاة وهي قربة إلى اللّه فقد نهى عن الهدى ، ويوشك أن ينهى عن أن يأمر أحد بالتقوى . وجواب الشرط محذوف وأتى بحرف الشرط الذي الغالب فيه عدم الجزم بوقوع فعل الشرط مجاراة لحال الذي ينهى عبدا . والرؤية هنا علمية ، وحذف مفعولا فعل الرؤية اختصارا لدلالة الَّذِي يَنْهى [ العلق : 9 ] على المفعول الأول ودلالة يَنْهى على المفعول الثاني في الجملة قبلها . و عَلَى للاستعلاء المجازي وهو شدّة التمكن من الهدى بحيث يشبه تمكن المستعلي على المكان كما تقدم في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ لقمان : 5 ] . فالضميران المستتران في فعلي كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى عائدان إلى عَبْداً وإن كانت الضمائر الحافّة به عائدة إلى الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى [ العلق : 9 ، 10 ] فإن السياق يرد كل ضمير إلى معاده كما في قول عباس بن مرداس : عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم * بالمسلمين وأحرزوا ما جمّعوا والمفعول الثاني لفعل « رأيت » محذوف دل عليه قوله : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] أو دل عليه قوله : يَنْهى المتقدم . والتقدير : أرأيته . وجواب : إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى محذوف تقديره : أينهاه أيضا . وفصلت جملة : أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى لوقوعها موقع التكرير لأن فيها تكرير التّعجيب من أحوال عديدة لشخص واحد . [ 13 ، 14 ] [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 13 إلى 14 ] أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 )